أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
179
رسائل آل طوق القطيفي
على وجوب الجرّ في هذه الصيغة ، فراجعها . وأما في الضرورة ، فقد استفاض نقل الأئمّة المطَّلعين المتتبّعين وغيرهم الاتّفاق على جوازه استفاضة تقرب من التواتر ، فالظاهر أنه إجماع ، ولا تُخصّ الضرورة بالشعريّة ، بل تعمّ حتّى مراعاة البلاغة ، والمناسبات المعنويّة ، والمطابقات الطبيعيّة كما يظهر من كلام الداماد ، وجملة من الحذّاق ، ومِنْ إطلاق كافّة من نقل جوازه في الضرورة . وفي الصيغة المبحوث عنها قد اقتضت ضرورة مراعاة بلاغة الصيغة ومطابقة اللفظ للواقع الوجوديّ والطبيعيّ حذف الجارّ ، فجواز حذفه هنا اتفاقيّ . دليل الحصر العقلي الطريق الثاني ( 1 ) : أنه بعد تحقّق ورود هذه الصورة « صلَّى الله عليه وآله » بحذف حرف الجرّ بالنصّ والإجماع ، فإمّا أن يكون إعراب لفظ « آله » رفعاً أو نصباً أو جرّاً ؛ لانحصار وجوه الإعراب في الثلاثة إجماعاً . أمّا الرفع فممتنع إجماعاً لعدم مقتضيه وعامله ، وتقدير خبر بلا ما يدلّ عليه في اللفظ ممنوع مع أنه خلاف الأصل . وعلى فرضه يخرج الكلام عن مقصود الشريعة ، مع أنه لم يُنقل عن أحد أصلًا ، ولا ضبطت عليه نسخة . وأمّا النصب فإمّا أن يكون بالعطف على المحل أو على المعيّة ، وكلاهما غير جائز ؛ لمنافاتهما لقواعد العربيّة المتّفق عليها بين النحاة إلَّا من شذّ وندر . بطلان القول بنصب « آله » عطفاً على المحل وشروط العطف عليه أمّا الأوّل ، فله اعتباران : أحدهما : اعتبار المحلّ للجارّ والمجرور معاً بفرضهما بمنزلة مفعول تسلَّط العامل
--> ( 1 ) من الطرق الثلاثة في الاستدلال على وجوب جر « آل » ، الواردة في أوّل الرسالة .